علي أكبر السيفي المازندراني

145

مقياس الرواية

المحفوف بمثل هذه القرينة القوية - الموجبة للوثوق النوعي بالصدور - مما يعتمد عليه العقلاء في سيرتهم ، وذلك مثل ما لو أخبرك شخصٌ مجهول بموت صديقك ولكنّك - مع ذلك - شاهدت تصاعد الدخان من بيته وذهاب الناس إلى جانب بيته ورأيت اللواء السوداء منصوبة على باب بيته وجداره . فكيف يتكل العقلاء حينئذٍ على مثل هذه القرائن في الأخذ بالخبر الضعيف ولا يعتنون بضعف حال الراوي فكذلك في المقام . والسرّ فيه : أنّ ملاك اعتناء العقلاء بالخبر الواحد وترتيب الآثار عليه في بنائهم هو كونه مفيداً للوثوق النوعي . أي كونه موجباً للاطمئنان والوثوق بالواقع لغالب الناس ونوعهم . وعليه فموضوع الاعتبار عندهم هو الخبر المفيد للوثوق النوعي بالواقع . ولا ريب أن الخبر الضعيف إذا عمل به مشهور قدماء الأصحاب مع قربهم إلى عصر المعصومين ( عليهم السلام ) وجلالة قدرهم وشدّة تقواهم - المانعة عن إفتائهم بغير ما علموا بصدوره من أئمّتهم ( عليهم السلام ) - واستقرار دَيْدنهم على التحفّظ على متون الروايات الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) وتعهّدهم بالاجتناب عن الفتوى بمدلول الأخبار التي لم يثبت لهم صدورها عن أهل البيت ، بل بطَرد ناقلي الروايات المجعولة المكذوبة ، بل المجهولة وجرحه وعدم اعتنائهم بالروايات الشّاذّة المنكرة غير المعروفة ، يوجب ذلك المسلك منهم الوثوق والاطمئنان بصدق الخبر الذي أفتوا بمضمونه وصدور ما استندوا إليه من الأخبار الضعيفة في فتواهم عن أحد المعصومين ( عليهم السلام ) لنوع